المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
110
أعلام الهداية
الكاتب ونحن بداره بسر من رأى فجرى ذكر أبي الحسن ( عليه السّلام ) فقال : يا أبا سعيد أحدثك بشيء حدثني به أبي ؟ قال : كنا مع المنتصر وأبي كاتبه فدخلنا والمتوكل على سريره فسلّم المنتصر ووقف ووقفت خلفه وكان إذا دخل رحّب به وأجلسه فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى وهو لا يأذن له في القعود ورأيت وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقول للفتح بن خاقان : هذا الذي يقول فيه ما تقول ؟ ويرد عليه القول ، والفتح يسكته ويقول : هو مكذوب عليه ، وهو يتلظى ويستشيط ويقول : واللّه لأقتلن هذا المرائي الزنديق وهو يدعي الكذب ويطعن في دولتي . ثم طلب أربعة من الخزر أجلافا ودفع إليهم أسيافا ، وأمرهم أن يقتلوا أبا الحسن إذا دخل وقال : واللّه لأحرقنه بعد قتله ، وأنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر ، فدخل أبو الحسن وشفتاه تتحركان وهو غير مكترث ولا جازع ، فلما رآه المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه ، وانكب عليه يقبّل بين عينيه ويديه ، وسيفه شقه بيده وهو يقول : يا سيدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا بن عمي يا مولاي يا أبا الحسن . وأبو الحسن ( عليه السّلام ) يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين من هذا . فقال : ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت ؟ قال : جاءني رسولك . قال : كذب ابن الفاعلة . فقال له : ارجع يا سيدي ، يا فتح يا عبيد اللّه يا منتصر شيعوا سيدكم